حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
187
التمييز
حديث آخر « الصدقة تردّ سبعين بابا من السوء » « 1 » ، وفي حديث آخر « الصدقة في السر تطفئ غضب الرب » « 2 » . نعم القوم الفقراء يقولون للأغنياء : هل توجّهون للآخرة شيئا ، الفقراء قوم أفردهم اللّه في خلقه لتأدية حقّه . وكان سفيان يقول : الصدقة صداق الجنّة . وقال الشيخ عبد القادر « 3 » في الغنية « 4 » : وأمّا الصحبة مع الفقراء فبإيثارهم وتقديمهم « 5 » / 79 أ / على نفسك في كل شيء ولا ترى لها عليهم فضلا في شيء من الأشياء البتة « 6 » ، وإذا أدخلت عليهم سرورا ورفقا واستعملت معهم خلقا هديّة وأياديا وسببا من الأسباب فلا ترى بذلك لك عليهم فضلا بل تتقلّد منهم منّة في قبولهم ذلك منك « 7 » . أشكر اللّه على ما أولاك من توفيقه ويسر ذلك وجعلك أهلا له فإنّ الفائدة إليك عائدة . قال اللّه تعالى إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها « 8 » . ومن آداب الفقر والفقير ؛ أمّا أدب باطنه أن لا يكون كارها لما ابتلاه اللّه به من الفقر ويكون متوكّلا على اللّه موقنا أنه يأتيه قدر ضرورته لا محالة ، وأما أدب ظاهره أن يظهر التعفّف والتجمّل ولا يظهر الشكوى والفقر بل يستر فقره ويستر أنّه يستره وهذا ممّا مدح اللّه أهله في قوله تعالى يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ « 9 » . وأمّا أدب أعماله فأن لا يتواضع لغنيّ لأجل غناه . قال علي رضي
--> ( 1 ) الجامع الصغير 2 / 49 . ( 2 ) الفتح الكبير 1 / 309 . ( 3 ) هو أبو محمد عبد القادر بن موسى بن عبد الله ، محيي الدين الجيلاني ( ت 561 ه / 1166 م ) مؤسّس الطريقة القادرية ، من كبار الزهاد والمتصوفين . ولد في جيلان وانتقل إلى بغداد ، فاتصل بشيوخ العلم والتصوف ، وبرع في الوعظ والفقه والحديث والأدب ، وتصدر للتدريس والإفتاء في بغداد ، وتوفى بها له مجموعة من التصانيف . طبقات الشعراني 1 / 108 - 114 ؛ فوات الوفيات 2 / 2 ؛ نور الابصار 224 ؛ شذرات الذهب 4 / 198 . ( 4 ) عنوان الكتاب : الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل ، كشف الظنون ، ص 1211 . ( 5 ) جاءت في جميع النسخ : تقدمهم والتصحيح من الغنية . ( 6 ) الغنية ( تحقيق فرج توفيق الوليد ) ، ص 1294 . ( 7 ) الغنية ، ص 1295 . ( 8 ) سورة الإسراء : آية ( 7 ) . ( 9 ) سورة البقرة : آية ( 273 ) .